محمود سعيد ممدوح

82

رفع المنارة

* الوجه الثالث : إن النهي هنا ليس على وجه واحد ، وهو التحريم لكنهم اختلفوا على أي وجه هو ؟ قال ابن بطال : هذا الحديث إنما هو عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير المساجد الثلاثة . ا ه‍ وقال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن : هذا ( أي حديث لا تشد الرحال . . . ) في النذر ، ينذر الإنسان أن يصلي في بعض المساجد فإن شاء وفى به ، وإن شاء صلى في غيره إلا أن يكون نذر الصلاة في واحد من هذه المساجد ، فإن الوفاء يلزمه بما نذره فيها ، وإنما خص هذه المساجد بذلك لأنها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وقد أمرنا بالاقتداء بهم . ا ه‍ ( معالم السنن 2 / 443 ) . ومن المقرر أن النذر لا يجب إلا في طاعة ( 1 ) ، فمعنى الحديث يجب الوفاء لمن نذر إتيان أحد المساجد الثلاثة للصلاة فيها ، فمن نذر إتيان غير هذه المساجد لا يجب عليه الوفاء بالنذر .

--> ( 1 ) وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم طاعة لذلك يلزم الوفاء بالنذر لمن نذر إتيان القبر الشريف . قال القاضي ابن كج الشافعي : إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم فعندي أنه يلزم الوفاء بذلك وجها واحدا . ا ه‍ ( المجموع : 8 / 376 ) . وابن كج ( بفتح الكاف ) : هو يوسف بن أحمد الدينوري . قال ابن قاضي شهبة ( 1 / 196 ) : أحد الأئمة المشهورين ، وحفاظ المذهب المصنفين ، وأصحاب الوجوه المتقنين ، كان يضرب به المثل في حفظ المذهب . ا ه‍ .